الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير - مَثَل الإبن الشاطر
الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير - مَثَل الإبن الشاطر
23 Mar
23Mar
أيام الصوم الكبير هي أقدس أيام السنة ، ويمكن أن يسمى صوم سيدي ، لأن المسيح يسوع قد صامه بنفسه ، وهو صوم من الدرجة الأولى ، والغرض التقليدي من الصوم الكبير ، إعداد المؤمن من خلال الصلاة ، والتوبة من الذنوب ، والصدقة وممارسة أعمال الرحمة.
زمن الصوم الكبير ، من أهم أزمنة سنتنا الطقسية والليتورجية وذلك لأنه يهيئنا للأحتفال بأكبر وأهم أعيادنا المسيحية ، أي عيد القيامة المجيد الذي هو أساس إيماننا والموضوع الرئيسي الذي تبشر به الكنيسة منذ أكثر من ألفي سنة.
يذكرنا مار بولس الرسول بأهمية ومركزية حدث القيامة في رسالته الأولى الى أهل قورنتس قائِلاً :
سَلَّمتُ إِلَيكم قبلَ كُلِّ شيَءٍ ما تَسَلَّمتُه أَنا أَيضاً ، وهو أَنَّ المسيحَ يسوع ماتَ مِن أَجْلِ خَطايانا كما وَرَدَ في الكُتُب ، وأَنَّه قُبِرَ وقامَ في اليَومِ الثَّالِثِ كما وَرَدَ في الكُتُب”.
كذلك يدعونا زمن الصوم إلى التفكير عميقاً في مسؤوليتنا كمسيحيين مُرسَلين الى العالم لنشهد لذلك الذي مات وقام من بين الأموات.
إن الأزمة التي تعاني منها الكنيسة اليوم ليست أزمة عدد ، إذ يبلغ عدد المسيحيين ما يقارب مليارين ونصف منتشرين في كافة دول العالم ، إن الأزمة الحقيقية هي أزمة إيمان الناتجة عن عدم النضوج الروحي وعدم الشعور والالتزام بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل من إقتبل سر العماد المقدس.
إن المسيحي الفاتر والذي لا يشهد للمسيح يسوع من خلال حياته اليومية يضطهد الكنيسة من الداخل ، علماً إن الاضطهاد الذي تتعرض له الكنيسة من الداخل هو أخطر بكثير من الإضطهاد الذي تتعرض له من الخارج.
الإضطهاد الذي يأتي من الخارج يقوّي إيمان الكنيسة لأن دم الشهداء هو مصدر نِعَم وبركات كثيرة أما الاضطهاد الداخلي يقوّض الإيمان ويزرع الشك في قلوب الناس.
إن الكنيسة المقدسة ، أمّنا ومعلمتنا ، تدعونا إلى أن نستثمر زمن الصوم استثماراً جيداً لإنعاش وتقوية حياتنا الروحية ولكي نكتشف أكثر فأكثر هويتنا المسيحية ورسالتنا التبشيرية في عالم يريد أن يعيش من دون الله.
الصوم يدعونا إلى البحث عما هو جوهري وأساسي لحياتنا والإبتعاد عن كل ما هو سطحي و ظاهري وسريع الزوال.
صام الربّ يسوع أربعين يوماً وأربعين ليلة في البرية وانتصر خلالها على تجارب الشيطان الثلاث والتي كانت تدور حول : إشباع اللذات الجسدية ، وحب المال ، والثروة الدنيوية والانجراف وراء مجد العالم الباطل.
إن تجارب يسوع الثلاث هي تجارب كل واحد منا اليوم.
لكن على عكس يسوع الذي قاومها ولم يسقط فيها لأنه صلّى وتمسك بكلام الله الحي ، نحن غالباً ما نسقط فيها والأسوأ من هذا نتعود عليها بسبب إهمالنا للصلاة ولكلام الله.
إن زمن الصوم الكبير هو زمن العودة، بقلب تائب وعزم ثابت، الى ينبوع حياتنا المسيحية أي الصلاة وكلام الله الحي.
لنتذكر ونتأمل في جواب يسوع لتلاميذه حينما قالوا له :