HTML مخصص
26 Mar
26Mar

إنّ نداء يسوع في بدء رسالته العلنيّة "لقد اقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل".

يلخّص مبدأ زمن الصوم الذي هو مسيرة ارتدادٍ وجهادٍ ضدَّ الشر. 


إنّه زمن توبةٍ أي رجوعٍ للآب السماوي الـقـُدُّوس ، ولكنّه ليس زمن حزن ! إنّه التزامٌ فَرِحٌ وصادقٌ لكي نتخلّى عن أنانيَّتنا ، وعن الإنسان القديم ، ونتجدّد بحسب نعمة معموديتنا.

فوحده الله بإمكانه أن يعطينا السعادة الحقيقية ، وملكوت الله ما هو إلا تحقيق طموحاتنا ، وفي الوقت عينه خلاص الإنسان ومجد الله.

من هنا ، نحن مدعوّون لنُصْغي إلى نداء يسوع هذا بأن نتوب ونؤمن بالإنجيل.

نحن مدعوّون لنبدأ بالتزام المسيرة نحو الفصح ، لنَقْبَلَ أكثرَ فأكثر نعمةَ الله الذي يريد أن يحوِّل العالم إلى ملكوت عدالةٍ وسلامٍ وأخوَّة.

فإنَّ زمن الصوم هو زمن لقاء المؤمن برحمة الله.

فالصوم  هو أوّلا مسيرة روحيّة نحو الله والإنسان.

وهو أيضًا مسيرة صوم وتوبة وتقشّف وإماتة ، وأخيرًا هو مسيرة أعمال رحمة ومحبة. 


الصوم الكبير هو امتلاء من المحبّة لله وللناس ، وزمن انفتاح القلب واليد على الأخوة الفقراء والمرضى والمحتاجين.

إنَّ ما يوفّره كلّ منّا خلال صومه من قطاعة وإماتات هو بنوع خاص للتصدّق به على الدّون. 


محبّة الفقراء وخدمتهم ومساعدتهم تكمّل الصوم والقطاعة وترفعهما من مستواهما المادّي إلى سموّ المحبّة الاجتماعيّة.

فالقديس يوحنا فم الذهب يحدّثنا عن الصوم كوسيلة تساعد الإنسان على مراقبة حواسه والسيطرة عليها :

"الصَّوم يقتضي الكفَّ عن الخطايا . لا يُضبط الفم فحسب بل وأيضاً العينان ، الأذنان ، اليدان ، وأعضاءُ الجسد كلُّها".  


فالصوم إذًا ليس ضدّ الجسد بل هدفُهُ تهذيب الجسد.

عندما نصوم لا نزدريه بالطعام بل نحاول جعلَه روحياً سرّياً أفخارستيا.

ففي كلتا الحالتين "الروح" يشير إلى الإنسان ككلّ ، نفساً وجسداً من حيث هو مُفتدَى ومؤلَّه بالنعمة و"الجسد".

ويشير إلى الإنسان ككلّ نفساً وجسداً من حيث هو ساقطٌ ومنفصلٌ عن الله.

ولكن في النعمة يتّحد الروح والجسد معًا ليخلصَ الإنسان كوحدة كاملة غير منقسمة.

أمّا بولس الرسول في رسالته إلى أهل غلاطيه ، فيحدّد أعمال الجسد وأعمال الروح كالآتي :

"أعمال الجسد ظاهرة وهي الزنى ، العهارة ، النجاسة ، الدعارة ، عبادةُ الأوثان ، السِحْر ، العداوة ، الخصام ، الغَيْرة ، السخط ، التحزّب ، الشقاق ، بدعة الحسد ، القتل ، السكر ، البطر… أمّا ثمار الروح فهي المحبّة والفرحُ والسلام وطولُ الأناة واللطفُ والصلاح والإيمان والوداعة والتعفّف." آمــــــــــــين.



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.