HTML مخصص
23 Mar
23Mar

الصوم يدعونا إلى الانفتاح على سر الله الذي هو محبة كذلك فإنه يدعونا إلى الانفتاح على سر القريب الذي هو كل إنسان.

لا نستطيع أن نفصل محبة الله عن محبة الأنسان.

لنسمع ما يقوله يوحنا الرسول بهذا الخصوص . 


“إِذا قالَ أَحَد : إِنِّي أُحِبُّ الله وهو يُبغِضُ أَخاه كانَ كاذِباً لأَنَّ الَّذي لا يُحِبُّ أَخاه وهو يَراه لا يَستَطيعُ أَن يُحِبَّ اللهَ وهو لا يَراه”

(يوحنا الأولى ٤/ ٢٠-٢١ ). 


وبصورة خاصة ، يتطلب منا زمن الصوم ، أن ننفتح على إخوتنا الفقراء والمحتاجين والمتألمين ، الذين تشبَّه بهم يسوع ، لنتقاسم معهم ما وهبنا الله من خيرات روحية ومادية.

لنعلم جيداً، إن ما سوف يقرر مصيرنا الأبدي يوم الدينونة الأخيرة هو فقط موقفنا تجاه هؤلاء الإخوة والأخوات ، طوبى لنا إذا كان موقفنا موقف رحمة ومحبة والويل لنا إذا كان موقفنا منهم موقف لا مبالاة وبعيداً عن الرحمة والمحبة ). 


لا ننسى بأن صوم الجسد من المأكولات إذا لا يرافقه صوم القلب من الخطيئة فإنه باطل وليس له أية قيمة إيمانية وروحية.

هذا ما يقوله لنا الرب يسوع في الأنجيل المقدس :

“ودعا الجَمعَ ثانِيةً وقالَ لَهم : أَصغوا إِليَّ كُلُّكُم وافهَموا : ما مِن شَيءٍ خارجٍ عنِ الإِنسان إِذا دخَلَ الإِنسانَ يُنَجِّسُه.

ولكِن ما يَخرُجُ مِنَ الإِنسان هو الَّذي يُنَجِّسُ الإِنسان.
ولمَّا دخَلَ البَيتَ مُبتَعِداً عنِ الجَمْع، سأَلَهُ تَلاميذُه عَنِ المَثَل، فقالَ لَهم: أَهكَذا أَنتم أَيضاً لا تفهمون ؟ أَلاَ تُدرِكونَ أَنَّ ما يدخُلُ الإِنسانَ مِنَ الخارِج لا يُنَجِّسُه، لأَنَّهُ لا يَدخُلُ إِلى القَلْب، بل إِلى الجَوْف، ثُمَّ يَذهَبُ في الخَلاء.
وفي قَولِه ذلك جَعَلَ الأَطعِمَةَ كُلَّها طاهِرة.
وقال: ما يَخرُجُ مِنَ الإِنسان هو الَّذي يُنَجِّسُ الإِنسان، لأَنَّهُ مِن باطِنِ النَّاس، مِن قُلوبِهم، تَنبَعِثُ المَقاصِدُ السَّيِّئةُ والفُحشُ وَالسَّرِقَةُ والقَتْلُ والزِّنى والطَّمَعُ والخُبثُ والمَكْرُ والفُجورُ والحَسَدُ والشَّتْمُ والكِبرِياءُ والغَباوة.
جَميعُ هذِه المُنكَراتِ تَخرُجُ مِن باطِنِ الإِنسانِ فتُنَجِّسُه”.

على ضوء هذه الآيات نستطيع القول بأن الصوم الذي يطلبه منا يسوع هو صوم التوبة النابعة من أعماق القلب ، وهكذا التوبة هي عمل الروح القدس في حياتنا وتمنحنا نعمة النضوج الروحي وفرح الإلتزام برسالتنا التبشيرية والشهادة ليسوع المسيح الحي. 

نعم ، الصوم الذي يريده منّا المسيح هو ان ننفتح على سر الله الذي هو محبة والذي يفرح بعودتنا إليه تائبين كعودة الأبن الشاطر إلى أبيه. آمــــــــــــين. 



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.