زمن الصوم الكبير، أتى لينهضنا مِن حالة الخطيئة التي يعيش فيها الإنسان بأستمرار.
وقد جاء الفادي الإلهي ، ربّنا يسوع المسيح، ليشفيَنا منها ، إذاً حالة الخطيئة المزمنة تتآكل قلب الإنسان ونفسه وروحه ، وتقتل فيه القيم الروحيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة وروح المسؤولية ومقتضيات الواجب.
المُهِّم أن يكون عندنا الإيمان بأنّ يسوع قادر على شفائنا من مرضنا ، والتسليم للمشيئة الإلهيّة.
إنّها أجمل صلاة نرفعها إلى الله وبخاصّة في أوقات الضيق.
ونأتي إلى يسوع المسيح بثقة في سرّ التوبة ، نجثو أمامه بانسحاق قلب وتواضع ، آتي إلى يسوع بشجاعة الإيمان ، وأبتعد عن الخطيئة فهي مخالفةٌ لوصايا الله وتعليمه في الكتب المقدّسة وتعليم الكنيسة.
وهي إهمال لواجب الحالة أو المسؤوليّة سواء في العائلة أم في الكنيسة أم في الدولة.
هذه الأنواع الثلاثة من الخطايا ، إذا أصبحت حالة في حياة الشخص ، من حيث هي أفعال تتكرّر ، ولا يتوب عنها ، ولا يصحّح مجرى حياته ، تضحي مرضاً داخليًّا قتّالًا.
فيكون هذا "المرض" منبع الحالة التي يتخبَّط فيها مجتمعنا : فساد وانحطاط في الأخلاق ، مصالح شخصيّة وفئويّة ومذهبيّة تعرقل مسيرتنا الروحيّة.
عندما يُزيل الربّ يسوع مرض الانسان يَصبح طاهرًا منه بالكلّية ، وكأنّه يَخلقه من جديد بلمسة يد وكلمة.
هكذا عندما يمنحنا الله الحلَّ من خطايانا ، بواسطة الكاهن بكرسة الإعتراف ، الذي نسمع منه ، ونحن تائبون حقّاً ، كلمة الغفران الإلهي ، فإن الله يخلق فينا قلباً جديداً وروحاً جديداً.
إذاً الكاهن مؤتمن على سلطان إلهي يقضي كقاضٍ ، بوجود الخطيئة ودرجتها وحقيقتها وأهميّتها ، وكوسيط مقام بين الله والناس ، يمنح الغفران من الخطايا للتائبِ الحقيقي.
وكما أنّ الخطيئة تفصل الخاطيء بذات الفعل عن الشّركة الروحيّة مع الله والجماعة المؤمنة ، وبالتالي تمنعه من تناول جسد الربّ ودمه ، كذلك عندما ينال غفران الخطايا ، يعود إلى حياة الشّركة ويتقدّم من المناولة القربانيّة.
أما القربان فهو الشفاء بعد إعتراف المؤمن عند الكاهِن فيأخذ جسد ودم الرب يسوع الأقدسين بإستحقاق ، ذبيحة الرب يسوع في القداس التي يقدّمها المؤمنون صلاة شكرٍ لله على رحمته وحنانه وشفائه لنا وعلى سائر نعمه.
يومُ الأحد ، المعروف بيوم الربّ ، هو الذي تجتمع فيه جماعة المؤمنين لهذه الغاية ، ويوطّدون رباط المحبة والوحدة والتضامن.
ولذا تُسمَّى الذبيحة الإلهيّة باليونانيّة "إفخارستيا" أي صلاة الشكر .
ونقدِّم معها قرابين أعمالنا الصالحة وأوجاعنا وآلامنا.
هذا ما تفعله الكنيسة والجماعة المؤمنة في الصلوات الليتورجيّة وصلوات الساعات وفي سائر المناسبات الروحية وبخاصة في رسالتها الخلاصية.
لم يبشّر هذا الرجل بنفسه بل بالربّ يسوع مخلّص الجميع.
وللبلوغ إلى توبة داخلية تفضي بنا إلى تصحيح مجرى حياتنا.
فنستحقّ أن نرفع الشكر للرب والتسبيح لهُ. آميـــــــن.