للصوم عدّة أخطار يقع فيها المؤمن من دون أن يشعر ، ويقلّل ذلك من قيمة صومه أو جرّه إلى الانحراف عن الهدف المنشود.
أوّلًا ، علينا التنبّه من خطر المتمسّكين بالشكليّات والاكتفاء بها ، والمستمرّين في طريق الشرّ والانحراف.
فالصّوم لهؤلاء يبقى أمرًا شكليّا لا تأثير له على توبة القلب والإصلاح.
فهذا لا يساعد التائب على تقدمّه الروحيّ ، بل يكبّله في الشكل من دون العبور إلى المضمون.
كما علينا التنبّه ثانيًا من خطر الكبرياء والتظاهر ، فيكون الصوم للتباهي ، فيما داخل القلب متحجّرٌ بالحقد والنوايا السيّئة.
ليست فترة الصوم فترة عبوسٍ ، بل فترة فرح حزن التائب ، حزنٌ يؤولُ إلى فرح.
"عندما تصومون انظروا أن لا تكونوا في خصومة أو مشاجرة مع الناس الآخرين ، بل اجعلوا حدّاً لكلّ ظلم طارئ".
من هنا أيضا دعوة الرب يسوع المسيح إلى الصائم قائلا :
"ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين . الحق أقول لكم : إنهم قد استوفوا أجرهم ، وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك ، لكي لا تظهر للناس صائما ، بل لأبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (متى ٦ / ١٦-١٨ ).
فكلام يسوع المسيح عن الصيام مرفق بكلامه عن الصدقة والصلاة.
فكلّ ما علينا القيام به ، عليه أن يكون نابعاً من القلب دون التباهي به بل في الخفاء.
فثمين هو الصوم الصادق أمام الله ، وهو محفوظ ككنز ٍفي السماء.
- أمّا الخطر الثالث فهو خطر الاهتمام بالجسد دون الروح.
فإذا كان الصوم سلاحاً أمام الشرير ، وترساً نقابل به سهام العدو ، فعلينا إذًا أن نصوم صوماً روحيّاً يقرّبنا من الله ويطهّرنا من الشوائب التي تمنع ذاك الاتحاد.
إن لم توجد نقاوة القلب لا يُقبل الصوم . تذكروا أنه من الأفضل للإنسان أن ينقي قلبه ويحفظ لسانه ويحجم يديه عن الشر... إذ لا يليق بالإنسان أن يمزج العسل بالعلقم.
فإن صام الإنسان عن الخبز والماء لا يمزج صومه بالتجاديف واللعنات.
واحد هو باب بيتك الذي هو هيكل الله ، فلا يليق أن يخرج منه الزبل والوحل في باب يدخل منه الملك.
حين يصوم الإنسان عن القبائح ويتناول جسد المسيح ودمه فلينتبه إلى ابن الملك الذي دخل في فمه ، فلا يجوز لك أن تخرج من فمك كلمات نجسة".
الصَّوم زمن انتظار وترقّب قبل الفصح من خلال التأمل في عجائب يسوع المسيح وأمثاله. آمــــــــــــين.