HTML مخصص
22 Mar
22Mar

لقد بلغنا إلى منتصف زمن الصوم الكبير.

ما يعني أنّنا أصبحنا على مقربة  أكثر فأكثر من الاحتفال بفصح المسيح : بموته فداء عن خطايا الجنس البشري ، وبقيامته من الموت انتصارًا على الخطيئة والشيطان ، وبثاً  للنعمة والحياة الجديدة فينا.

الصّوم هو زمن التجدّد والتحوّل الداخلي وتفعيل المحبّة التي يزرعها الله في قلب المؤمن. 

ويشمل هذا التجدّد والتحوّل علاقةً متلازمةً ومتكاملةً مع الله ومع القريب.

يدعونا الصوم كي نجدّد علاقتنا مع الله الآب السّماوي ينبوع المراحم ، فنعود إليه بالتوبة الحقيقية ، ونتحرّر من عبودية  الجسد والأهواء البشرية.

كما أنّنا نسعى لعيش حياة التلمذة للمعلّم الإلهي، من خلال الإصغاء إلى كلامه الحيّ، عبر مواعظ الصوم والرّياضات الروحيّة ، والحوار معه لاكتشاف إرادته والتّجاوب مع تصميم حبّه الخلاصي : 

"كلامك مصباحٌ لخطاي ونورٌ لسبيلي".  

أمّا العلاقة مع القريب ، فهي تتجدّد وتتحوّل بتجسيد المحبّة الفاعلة على تنوّعها : مساعدة المحتاج ، مصالحة المخاصم والمسيء ، زيارة المريض ، تعزية الحزين، صلاة من أجل الخاطئ. 

وكم يحتاج قريبنا اليوم إلى أعمال الرّحمة ، ونحن نرى ما يصيب أهلنا وإخوة وأخوات لنا من كارثة الإقتلاع من منازلهم وأوطانهم ومن تشتُّتِهم في أقاصي المعمورة !.

نرفع قلوبنا في زمن الصّوم إلى ينبوع النور، ساعين إلى النّقاء بالروح والتعفّف عن المادّة وتفعيل الإيمان بأعمال المحبّة والرّحمة.

في مسيرتنا الصيامية تتغيّر نظرتنا إلى الأمور وترقى على ضوء الإنجيل، للدخول في حوارٍ مع المعلّم الإلهي، كي نكتشف إرادته ونَكْتَنِهَ تصميم حبّه الخلاصي.

أجل يحتاج كلٌّ منّا إلى الطعام المادّي كي يستمرّ في الحياة ويتذوّقها ، ولكنّ الرب يدعونا أولاً إلى الطعام الروحي لأنه الحياة الحقيقية.

فالرّباط وثيق بين الصّوم عن الطّعام وسماع كلام الله ، وقد أكّد المعلّم الإلهي ذلك عندما صام أربعين يوماً وليلةً في البرّية ليذكّرنا :

"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله". (متى ٤ / ٤ ).

ومثلما اقتاد الروح القدس يسوع إلى البرّية ليصوم ويتعرّض إلى التجربة من الشرّير  هكذا يقود الروحُ الجماعةَ المؤمنةَ أي الكنيسةَ ، ويقود خطاها في هذا العالم ، وبخاصّة في زمن الصّوم ، فيقرّبها من الله. آمــــــــــــين. 



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.