HTML مخصص
29 Mar
29Mar

شرح القدّيس أغوسطينوس  كلام الربّ، فقال :

“يوجد أمام الإنسان طريقان : إمّا ينطلق من الله فيجد ذاته ، وإمّا ينطلق من ذاته فيخسر الله”.

مسيرة التوبة تبلغ بنا إلى المصالحة مع الله ، ومع الذات ، ومع الناس ، ومع الخليقة كلّها. 

هذه هي الغاية من تغيير القلب والتقشّف والتوبة عن الخطيئة ، أكانت مخالفة لشريعة الله ووصاياه ، أم أنانيّة عمياء ؛ أكانت ظلماً أم استكباراً أم غطرسة ؛ أو كانت انغماساً في الملذّات.


زمن الصوم الكبير هو زمن المصالحة والغفران اللّذَين هما نقطة الانطلاق نحو مستقبل جديد أفضل.

فمع المصالحة تنتهي حرب المصالح الشخصيّة التي هي أخطر من الحرب المسلّحة. 

وبالمصالحة تخمد الخلافات، وتزول العداوات وتتبدّل الذهنيّات.

إنّها الحلّ لكل معضلات الأشخاص والجماعات.

ذلك أنّ المصالحة تبدأ مع الذات بترميم العلاقة مع الله الذي صالحنا بالمسيح، ويدعونا الى التوبة عن الخطايا الشخصيّة، وإلى تغيير المسلك والموقف والنظرة، بقوّة الروح القدس.

ثمّ تنتقل من المستوى الشخصي الروحي لتصبح مصالحة اجتماعية بترميم العلاقة مع الآخر من خلال حلّ الخلافات والنزاعات وسوء التفاهم، ومع الفقراء وسائر المعوزين بمبادرات محبّة.


وتكتمل المصالحة ، بكل وجوهها ، هي رسالة المسيحيين الذين يقولون مع بولس الرسول :

” لان الله صالح العالم مع نفسه بالمسيح ، واودعنا كلمة المصالحة ، نحن سفراء المسيح لهذه المصالحة”. آمــــــــــــين.



/الخوري جان بيار الخوري/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.